مشروع مرسوم اختصار الآجال القانونية للبت في الجرائم الانتخابية .. هل يتم حرمان الأحزاب المورطة من المشاركة في الانتخابات المقبلة ؟

5

تونس- الصباح

من أبرز الملفات المستعجلة التي شغلت اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيد واستحوذت على جزء كبير من نشاطه خاصة بعد قرار تفعيل التدابير الاستثنائية وفقا للفصل 80 من الدستور يوم 25 جويلية 2021، إلى جانب ملف الصلح الجزائي مع المورطين في جرائم مالية واقتصادية، ملف اختصار الآجال القانونية للبت في الجرائم الانتخابية في انتخابات 2019، الذي ما يزال قيد النظر والمناقشة ولم يتم بعد المصادقة عليه رغم طابعه الاستعجالي.

ويستمد مشروع المرسوم أهميته بالنظر إلى أنه مرتبط بجانب من الإصلاحات السياسية والقانونية التي يعتزم رئيس الدولة تنفيذها خلال الفترة القليلة المقبلة تزامنا مع انطلاق الاستشارة الشعبية الالكترونية، قبل أن يتم بلورة الإصلاحات المنتظرة في شكل مشاريع مراسيم وخيارات سياسية كبرى كالنظام السياسي والقانون الانتخابي ونظام الاقتراع ليتم عرضها على استفتاء شعبي يوم 25 جويلية المقبل. 

ومن غير المستبعد أن يتم النظر في مشروع المرسوم المذكور قريبا خاصة أن الانتخابات التشريعية المقبلة تم تحديد موعدها ليوم 17 ديسمبر المقبل، وبالتالي فإن فرضية حرمان بعض الأحزاب المورطة في جرائم انتخابية على غرار حركة النهضة وقلب تونس، من المشاركة في الانتخابات في صورة تمكن القضاء من الفصل في الجرائم المنسوبة إليها في كافة أطوار التقاضي وفي آجال مختصرة وفقا ما سيرد في مشروع المرسوم.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد كشف خلال إشرافه يوم  28 أكتوبر 2021 بقصر قرطاج على مجلس الوزراء أن مشروع المرسوم المتعلق باختصار آجال البتّ في تقارير دائرة المحاسبات المتعلّقة بالانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، جاهز. معتبرا أنه لا معنى لأحكام تصدر بعد عقود دون أثر قانوني، وشدد على ضرورة النظر في اختصار الآجال، مطالبا السلطة القضائية بأن تضطلع بدورها الموكول لها.

ويبدو أن السلطة التنفيذية ما تزال تبحث عن صيغة قانونية ملائمة تضمن التسريع في النظر في الجرائم الانتخابية المرتبكة في انتخابات 2019 بناء عل تقرير محكمة المحاسبات، وهي تستهدف أساسا الجرائم التي تورطت فيها بعض الأحزاب السياسية والقوائم الانتخابية وهي متهمة بتجاوزات مالية كتلقي شبهات تمويل أجنبي في حملاتها الانتخابية على غرار حركة النهضة، وحزب قلب تونس، المتهمان (إلى جانب قائمة عيش تونسي) وفق تقرير حكمة المحاسبات بالاستفادة من عقود لوبينغ موقعة مع شركات ضغط أمريكية لتلميع صورتها..

وعادة ما يتصف النظر في الجرائم الانتخابية ببطء الإجراءات القانونية، علما أن رئيس الدولة ناقش موضوع مشروع المرسوم لدى استقباله يوم غرة نوفمبر 2021 السيّدة ليلى جفّال، وزيرة العدل، والسيّد نجيب القطاري، الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات.

ودعا سعيد القضاء الجزائي إلى أن يُرتّب بسرعة الآثار القانونية تبعا لما ورد في تقرير محكمة المحاسبات من تجاوزات وجرائم انتخابية مختلفة، وأشار، أيضا، إلى أنه يجب إعداد مرسوم في الغرض.

وبتاريخ 18 نوفمبر 2021، ذكّر رئيس الدولة، في مفتتح أعمال المجلس الوزاري، بأن تونس بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مشاريع مراسيم من بينها مشروع المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي مع المتورطين في الجرائم الاقتصادية والمالية، ومشروع مرسوم المتعلق باختصار الآجال للبتّ في الجرائم والتجاوزات الانتخابية.

وإن كان مشروع المرسوم الأول تم فعلا المصادقة عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2021 لكنه ما يزال مجهول التفاصيل باعتباره لم ينشر بعد بالرائد الرسمي، والثاني لم يطرح بعد للمداولة في اجتماع مجلس وزاري بعد.. 

ومهما يكن من أمر، فإن الإشكال القائم حاليا في التشريعات الحالية الجاري بها العمل مثل القانون الانتخابي ليس فقط في اسقاط عضوية القائمات الانتخابية التي ثبت تورطها “قضائيا” في الحصول على تمويل أجنبي يحرمه القانون الانتخابي، بل أيضا في ما سيترتب عن الإسقاط من مخرجات قانونية ودستورية.

 إذ ينص الفصل 163 من القانون الانتخابي على أنّه “مع مراعاة مقتضيات الفصل 80 من نفس القانون، إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أن المترشح أو القائمة قد حصلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية فإنها تحكم بإلزامها بدفع بخطية مالية تتراوح بين عشرة أضعاف وخمسين ضعفا لمقدار قيمة التمويل الأجنبي.”

وبمقتضى هذا القانون، “يفقد أعضاء المجلس المتمتعون بالتمويل الأجنبي عضويتهم بمجلس نواب الشعب ويعاقب المترشح لرئاسة الجمهورية المتمتع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدة خمس سنوات”. و”يحرم كل من تمت إدانته بالحصول على تمويل أجنبي لحملته الانتخابية من أعضاء قائمات المترشحين من الترشح في الانتخابات التشريعية والرئاسية الموالية”.

ويمنع مرسوم الأحزاب عدد 88 في فصله 19 كلّ تمويل مباشر وغير مباشر نقدي أو عيني صادر عن جهة أجنبية. و يسلط المرسوم عقوبات تتراوح بين تعليق النشاط والحل النهائي للحزب.

يذكر أن الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات، نجيب القطاري، أوضح في تصريحات إعلامية سابقة إن النظر من الجانب القضائي في نتائج تقرير محكمة المحاسبات الصادر في أكتوبر 2020 المتعلق بالانتخابات التشريعية لسنة 2019 للمخالفات الانتخابية يستوجب فترة زمنية كبيرة.

 وشدد القطاري، على أنّ الإجراءات القضائية مطولة في طوريْها الابتدائي والاستئنافي وهو ما يجعل إصدار الأحكام يتطلب حيزا زمنيا كبيرا.

 وقال “لا يمكن في مدة معقولة إصدار حكم نهائي يتعلق بالمخالفات الانتخابية التي تفرض تسليط مخالفة مالية أو إسقاط عضوية في البرلمان”.

 وأفاد بأنّ إسقاط عضوية نائب  يستوجب إثبات ثلاث مخالفات، إمّا  تجاوز الانفاق الانتخابي ب75% أو عدم إيداع الحسابات المرافقة بالحسابات القانونية، أو بحصول قائمة على تمويل أجنبي، واقترح إدخال تعديل على الفصل 92 من القانون الانتخابي الحالي بوضع آجال معقولة للفصل في هذه الملفات..

رفيق


أكمل قراءة الخبر على صفحة المصدر: موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...