ـ رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: الإرادة السياسية لإرساء العدالة الاجتماعية غائبة

تونس-الصباح

في حملاتها الانتخابية، قدمت الأحزاب السياسية منذ سنة 2011 وعودا كثيرة للفئات الهشة، ومرت اليوم أكثر من عشر سنوات عن انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، لكن وضعية هذه الفئات لم تتحسن بل زادت هشاشة، وحتى القوانين التي صدرت لفائدتها فإنها لم تطبق وفي مقدمتها القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي والقانون المتعلق بالنقل الآمن لعملة القطاع الفلاحي والقانون المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم..

وكانت هذه القوانين وغيرها وفق قول نائلة الزغلامي رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ثمرة الحركات الاحتجاجية والنضالات الطويلة للمجتمع المدني بصفة عامة والحركة النسوية بصفة خاصة، إذ كان للجمعية، الدور الفاعل والريادي في حملات المناصرة من أجل سن قوانين لفائدة الفئات الهشة وخاصة منها القانون عدد 37 لسنة 2021 المؤرخ في 16 جويلية 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي والقانون المتعلق بالنقل الآمن للعملة في القطاع الفلاحي.

وأضافت الزغلامي في تصريح لـ”الصباح” أن القانون عدد 37 سالف الذكر جاء بعد عناء طويل وهو يضمن الكثير من الحقوق للعاملات المنزليات،هذه الفئة الأكثر تضررا من أزمة كوفيد لأن السواد الأعظم من عملة المنازل لا يتمتعون بأجور قارة وبالتغطية الاجتماعية والتغطية الصحية، ولكن هذا القانون الذي كان من المفروض أن يدخل حيز النفاذ بعد ستة أشهر من صدوره لم ير النور بعد، وذلك لأن الأوامر التطبيقية لم تصدر إلى حد الآن.

وفسرت رئيسة الجمعية سبب التأخير في إصدار الأوامر الترتيبية بغياب الإرادة السياسية التي تدفع نحو تحسين وضعية المشمولين بهذا القانون.

وللتذكير فإن القانون عدد 37 يهدف إلى “تنظيم العمل المنزلي بما يضمن الحق في العمل اللائق دون تمييز مع احترام الكرامة الإنسانية لعاملات وعمال المنازل طبقا للدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها”، وهو “يضبط شروط تشغيل عاملات وعمال المنازل وحقوق والتزامات كل من المؤجر والأجير ويحدد آليات المراقبة والتفقد والعقوبات المنطبقة في صورة المخالفة”.. والمقصود بالعامل المنزلي حسب ما ورد في القانون المذكور هو كل شخص طبيعي مهما كانت جنسيته يقوم بصفة مسترسلة واعتيادية بإنجاز أعمال مرتبطة بالمنزل أو بالأسرة تحت رقابة وإدارة مؤجر واحد أو عدة مؤجرين مقابل أجر كيفما كانت طريقة خلاصه ودوريتها، أما العمل المنزلي فهو كل نشاط يدوي أو خدماتي ينجز في الأسرة أو في عدة أسر أو لفائدة شخص أو أسرة أو عدة أسر. وجاء القانون بمكاسب كثيرة لفائدة هذه الفئة منها بالخصوص أن تشغيلها يتم عن طريق مكتب التشغيل وليس عبر الوساطة التي تحولت إلى عمليات اتجار بالبشر والأهم من كل ذلك أنه حجر تشغيل الأطفال كعملة منازل وأدخل عملة المنازل تحت مظلة مجلة الشغل وقانون الضمان الاجتماعي.

شاحنات الموت

وبينت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي أن القانون المتعلق بالنقل الآمن للعاملات في القطاع الفلاحي بدوره لم يطبق، وشددت على أن إصدار القوانين لفائدة الفئات الهشة غير كاف عندما لا يقترن بتوفر إرادة سياسية حقيقية لتفعيل تلك القوانين، إرادة تتجسم من خلال رصد الميزانيات ورسم الاستراتيجيات لتحقيق العدالة الاجتماعية ولضمان الأمن للنساء العاملات في القطاع الفلاحي، واستراتيجيات لمقاومة العنف المسلط على النساء ومنه العنف الاقتصادي الذي تعاني منه العاملات في القطاع الفلاحي والفئات المفقرة والمهمشة بصفة عامة. وذكرت أنه رغم صدور القانون المتعلق بنقل العملة في القطاع الفلاحي منذ قرابة الثلاث سنوات مازالت ظاهرة تقتيل العاملات في القطاع الفلاحي عبر شاحنات الموت متواصلة إلى اليوم، وذلك لأن وزارة الداخلية لم تقم بالدور المطلوب منها لتفعيل القانون المذكور، ولأن أعوان المرور لا يتدخلون عندما يشاهدون جرارات وشاحنات تغص بعشرات النساء لنقلهن إلى الضيعات الفلاحية، والحال أنهم يدركون جيدا أن أقل اصطدام لتلك الشاحنات مع عربات أخرى يمكن أن يتسبب في سقوط جرحى وقتلى، وفي المقابل فإن الضحية لا تحصل على تعويضات أو جرايات وكثيرا ما تصبح مقعدة وعاجزة عن العمل الذي كانت بفضله تعيل أسرتها.

وكان القانون عدد 51 لسنة 2019 المؤرخ في 11 جوان 2019 المتعلق بإحداث صنف “نقل العملة الفلاحييّن” قد جاء لتوفير شروط النقل الآمن للعاملين في القطاع الفلاحي وصدر في عهد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بعد تسجيل عشرات حوادث المرور التي تسببت في وفاة الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي. وحسب ما جاء في القانون المذكور يعرف نقل العملة الفلاحيين بأنه خدمة للنقل العمومي غير المنتظم للأشخاص مخصصة للعملة الفلاحيين سواء كانوا قارين أو موسميين أو طارئين يقوم بتأمينها شخص طبيعي أو معنوي ويقع إسداؤها في حدود ولاية أو مجموعة ولايات. وتضبط تعريفتها بحساب المقعد والمسافة المقطوعة. وتنطبق على العربات المعدة لنقل العملة الفلاحيين نفس الامتيازات الجبائية المعتمدة بالنسبة للسيارات المعدة للنقل الريفي.

الفئات المنسية

وأضافت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أنها لم تلاحظ أي اهتمام بهذه الفئة الهشة، والاهتمام حسب تعبيرها لا يكون إلا من خلال جندرة الميزانية وفرض تساوي الأجر بين الجنسين في القطاع الفلاحي، وأضافت أنه من غير المعقول أن لا تحصل النساء العاملات في القطاع الفلاحي على نفس الأجور التي يحصل عليها الرجال.

وخلصت نائلة الزغلامي إلى أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية في تونس أو لتحقيق المساواة بين المواطنين أمام القانون، وذكرت أنه بعد تعيين امرأة على رأس الحكومة كان من المفروض أن تكون ضمن أولوياتها معالجة وضعيات الفئات الهشة وتحسين مكاسب النساء، لكن للأسف فإن رئيسة الحكومة، منزوعة الصلاحيات، ولو كانت لديها صلاحيات ربما كانت ستقدم بعض المكاسب للنساء خاصة ضحايا آليات التشغيل الهش.

وجددت الزغلامي الدعوة لضرورة تطبيق القوانين الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الفئات الهشة، وذكرت أن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات لن تتوقف عن النضال من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية، وهي تتحرك في إطار ديناميكية نسوية متكونة من عشر جمعيات تولت صياغة خارطة طريق تضمن حقوق النساء بما فيها حقوق العاملات المنزليات والعاملات في القطاع الفلاحي والعاملات وفق آليات التشغيل الهش.

سعيدة بوهلال


أكمل قراءة الخبر على صفحة المصدر: موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس

You May Also Like

4 إيقافات في قضية وفاة فتاة اثر “براكاج” ببئر الباي.. ابنة أريانة جاءت لزيارة أقاربها فماتت تحت عجلات القطار

متابعة للحادثة الاليمة التي جدت مساء امس الأحد بمنطقة بئر الباي من…

سعيد: تونس لن تعود إلى الوراء.. والشعب ليس لعبة

أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تونس لن تعود إلى الوراء.  وأضاف…

عبد المجيد بلعيد لـ”الصباح نيوز”: “فرحة كبيرة” وأمل بعد حل المجلس الأعلى للقضاء (فيديو)

أكد عبد المجيد بلعيد شقيق الشهيد شكري بلعيد في الذكرى التاسعة لاغتيال…

الطلبة التونسيون في أوكرانيا رفض لإدماجهم في الجامعات التونسية وتوجه نحو الجامعات الرومانية

  تونس-الصباح أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجمعة عن إحداثها لمنصة…