تونس – الصباح

أكد زهير المغزاوي، أمين عام حركة الشعب، المحافظة على موقف حزبه الداعم لمسار 25 جويلية وأن الانتقادات الموجهة لسياسة رئيس الجمهورية في إدارة المرحلة لا تعني أن الحركة قد غيرت موقفها من المسار. وبين في حديثه لـ”الصباح” أن حركة الشعب لم تتوان عن توجيه النقد لرئيس الجمهورية وخياراته موازاة مع الحرص على بلورة الرؤى والتصورات والبرامج الكفيلة بإنجاح هذا المسار وخروج الدولة من دائرة الفساد والعدمية والفشل التي أصبحت تتخبط فيها كنتيجة لمنظومة الحكم خلال السنوات العشر الماضية.

كما تطرق أمين عام حركة الشعب في نفس الحوار إلى تحفظاته تجاه سياسة قيس سعيد في إدارة المرحلة وحقيقة العلاقة التي تربط الطرفين والموقف من البرنامج الانتخابي المقترح والاستشارة الالكترونية وعوامل تقاطع “الحقوقيين والتقدميين” مع حركة النهضة وغيرها من المسائل الأخرى في الحوار التالي:

حاورته: نزيهة الغضباني

-أعتقد إن القول إننا غيرنا رأينا يعد مبالغة، ولكن نحن نعدل قراءاتنا ومواقفنا بناء على التفاعل مع المستجدات وتطورات الأحداث. وهو ما أراد البعض توظيفه في المعركة السياسية القائمة اليوم بين سعيد والشق المعارض له. فمنذ البداية كانت حركة الشعب مؤيدة لمسار 25 جويلية. لأننا نعتبرها فرصة حقيقية لتونس والتونسيين للخروج من دولة المافيا والفساد والمحسوبية إلى دولة القانون والديمقراطية. وقد وضعنا جملة من الشروط الموضوعية لنجاح هذا المسار الإصلاحي في مستويات مختلفة بما يعود بالفائدة المرجوة والمنتظرة على الجميع لعل أهمها الملفين الاقتصادي والاجتماعي. لأن من خرجوا يوم 25 جويلية كانوا في تقديرنا في سياق تلبية وتفاعل رسائل نضالية سابقة ضد منظومة الفساد التي حادت عن أهداف ثورة 2011 وسرقتها من أبناء هذا الوطن وقد توجه رئيس الجمهورية بتلك القرارات التي وضعت حدا لتلك المنظومة الفاسدة والفاشلة. لكن لاحظنا في المدة الأخيرة أن خطر التفويت في فرصة 25 جويلية وما تحمله من آفاق استرجاع التونسيين لدولتهم بدأ قائما بشكل غير مسبوق، صعدنا في حدة النقد للمسار ولبطء زمن الرئيس مقارنة بحجم الانتظارات المطلوبة.

-للأسف بدت اليوم عديد المؤشرات السلبية تلوح للعيان. فبعد أن كان جوهر التحركات والنضالات قائم على مطالب اجتماعية بالأساس رغم تحفظنا على البعد السياسي المتسبب في تفاقم الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمديونية الخانقة للدولة لدى الصناديق والمانحين الدوليين وتفاقم المقدرة الشرائية والفقر والبطالة. وكان منطلقها من قانون المالية لسنة 2022 وسبق أن أكد سعيد أنه أمضى عليه على مضض، ليكون موقفه من قانون 38 نقطة أخرى تعزز هذه المؤشرات السلبية. رغم أننا في حركة الشعب كنا ولا نزال متشبثين بموقفنا الذي يضع نجاح المسار الذي يقوده الرئيس رهين شرطين ومسارين الأول إصلاحي شامل والثاني حكومي يقوم على ضرورة أن تكون حاملة لرسائل إيجابية وطمأنة لكل التونسيين لتحفزهم على ضرورة الانخراط في المسار الإصلاحي والبرامج القادرة على تحويل واقع البلاد نحو الأفضل. ولكن وللأسف لم يحدث ذلك لأن إدارة المرحلة لم تكن ناجحة ووضعت مسار 25 أمام مخاطر حقيقية.

-لا أعتقد أن الخارج يشكل خطرا على النظام الداخلي في تونس رغم هبة بعض السياسيين ومساعيهم للمراهنة على الأجنبي للبقاء في الحكم وفي مقدمتهم حركة النهضة. والدليل أنه إلى اليوم لم يصدر موقف لدول أجنبية يقر بأن ما حدث في تونس هو انقلاب مثلما يسعى هؤلاء لنيل هذه “الشهادة”. لأننا أصبحنا على يقين أن النهضة ومن شاركها في الحكم في السنوات العشر الأخيرة ولا يزال يتخبط في أحضانها إلى اليوم، يعلمون أنهم غير قادرين على نيل ثقة المواطن التونسي ولم تكن لهم الثقة يوما أنهم سيحكمون البلاد دون دعم الخارج ويكفي العودة إلى 2011 عندما فازت حركة النهضة كان توجهها إلى أميركا وزيارة جون ماكين وتباهي قيادات الحركة بتلك الزيارة إثر الانتخابات التي وضعوها في مقام “النصر” للأمريكان.

لأن المخاطر الحقيقية تبقى داخليةّ، فبعد تفاقم الأزمات والصعوبات التي يمر بها المواطن التونسي في ظل عدم التحكم في الأسعار وغلاء المعيشة المطرد وعدم قدرة الدولة على التحكم في مسارات القانون والمنظومة والإصلاح، من العوامل التي ستدفع نفس الشعب الذي خرج غاضبا يوم 25 جويلية وطالب بتنحية حركة النهضة إلى الخروج مرة أخرى والمطالبة بخروج منظومة سعيد. والتاريخ يثبت أن مثل هذه المسائل غير قابلة للمزايدة. إذ يكفي التذكير أن التونسيين الذين ثاروا في ديسمبر 2010 وطالبوا بالإطاحة بالتجمع باعتباره الحزب الحاكم المسؤول على تردي الأوضاع أيضا.

 

-صحيح أن الفرصة لا تزال قائمة، لأنها في الحقيقة فرصة تاريخية لا يمكن أن تتكرر. لأن لا خيار لنا اليوم سوى النجاح والعبور إلى بر الأمان بإجراء انتخابات سابقة لأوانها وفي الموعد المحدد بعد القيام بالإصلاحات الهيكلية والقانونية المطلوبة. فنحن في حركة الشعب نتفاعل مع المستجدات وتطورات الواقع، لأنه ليس لنا عقد مع أي طرف بما في ذلك رئيس الجمهورية لأن المصلحة الوطنية التي تحدد خياراتنا ومواقفنا تتحكم فيها بوصلة مصلحة البلاد والمواطن لا غير.

وهذا موقفنا وقلناه سابقا بهدوء ولكن اليوم وبعد أن رأينا أن الأزمات تتفاقم نحاول قول نفس الموقف لكن بصوت مرتفع.

 

-أعترف أنه كانت لنا تحفظات على الأسئلة المطروحة في الاستشارة الوطنية وقد طالبنا بمعرفة اللجنة التي تشرف عليها لإضفاء مزيد من الشفافية، ولتكون لها حظوظ مشاركة أوسع على نحو تكون مكملة للحوار المرتقب. وفي تقديرنا نظام الانتخاب على الأفراد له ايجابيات وسلبيات كغيره من الأنظمة الأخرى. لكن الأهم هو أن القضية ليست في نظام الانتخاب بل جوهر العملية يكمن في المنظومة الانتخابية في ظل وجود إعلام وشركات سبر آراء موجهة ومنتصبة فوضويا وغير منظمة لا تعكس الرأي العام بقدر ما تدفع لخلق رأي عام، إضافة إلى عدم تنقيح قانون الجمعيات والأحزاب والكل يذكر حجم الجرائم الانتخابية المسجلة في انتخابات 2019 ولكن ليس هناك محاسبة. فإذا لم يتم القيام بالإصلاحات اللازمة فلا جدوى من أي تغيير لأن الأهم هو خلق مناخ انتخابي شفاف ونزيه وتنقيته من كل الشوائب القانونية والتنظيمية.

 

-نعم نحن على تواصل مع رئاسة الجمهورية ولنا ثقة في قيس سعيد رغم كل التحفظات الموجودة. لأننا نختلف معه حول طريقة إدارة هذه المرحلة التي نعتقد أنها تتطلب التشاركية مع المساندين لمسار 25 جويلية ومن دفعوا دماءهم ثمنا للنضال ضد المنظومة التي تقودها حركة النهضة ولكنه فضل الانفراد بهذا المسار في مرحلة صعبة. 

وأجدد القول إن اعتقادنا جازم أنه ليس هناك من حل سوى إنجاح هذا المسار الإصلاحي. لذلك نقوله له:”الفرصة لا تزال قائمة فلا تترك الفرصة تفلت من بين التونسيين ولا تتردد لأن المرحلة لا تتطلب التعاطي بأياد مرتعشة بل المضي قُدما إلى مستقبل أفضل”.

 

– في الحقيقة ليس لنا أي تواصل مع أي شق سياسي معارض لمسار 25 جويلية وخاصة مع الإسلام السياسي، لأن التونسيين ثاروا ضد التجمع قبل عشر سنوات وضد النهضة منذ أشهر. لذلك لم تنجح مثل هذه المحاولات لأن مواقفنا الوطنية غير قابلة لأي نوع من المزايدات والتوظيف من قبل الانتهازيين.

لكن لا أخفي أننا دخلنا في ورشات تفكير مع مجموعة من الأحزاب السياسية فضلا عن التواصل مع الاتحاد العام التونسي للشغل وغيرها من المنظمات، فنحن على يقين أن هناك أحزابا وقوى قادرة على التفاعل مع رئيس الجمهورية ليما فيه مصلحة البلاد.

 

-يكفي أن نعترف أن هذا المسار نجح في كشف حقيقة الممارسات والفساد للمنظومة السابقة، ونجح في فضحها وعزلها سياسيا، وأثبت أنها غير قادرة على الحكم دون الاعتماد على الخارج وأجنداته المعادية للأوطان.

 

-لا يخفى على أحد أنها نخب سياسية وحقوقية وثقافية تربت جلها في موائد “السفارات الأجنبية”، ثم أنها كانت مستفيدة من فترة حكم الإسلام السياسي وقد نجحت النهضة في مداعبتها واللعب على طمعها لتحولها إلى أدوات تحركها لفائدة مصلحتها. وأنا لا أعتقد أن الحقوقي ليس له قيمة ومعنى دون إطار وطني. ويكفي أن نتذكر أن مثل هؤلاء الحقوقيين أدخلوا الدبابات الأمريكية إلى العراق فدمرته، فهل نعتبر مثل هؤلاء حقوقيين في تونس؟

source

Loading...
You May Also Like

4 إيقافات في قضية وفاة فتاة اثر “براكاج” ببئر الباي.. ابنة أريانة جاءت لزيارة أقاربها فماتت تحت عجلات القطار

متابعة للحادثة الاليمة التي جدت مساء امس الأحد بمنطقة بئر الباي من…

الطلبة التونسيون في أوكرانيا رفض لإدماجهم في الجامعات التونسية وتوجه نحو الجامعات الرومانية

  تونس-الصباح أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجمعة عن إحداثها لمنصة…

سعيد: تونس لن تعود إلى الوراء.. والشعب ليس لعبة

أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تونس لن تعود إلى الوراء.  وأضاف…

عبد المجيد بلعيد لـ”الصباح نيوز”: “فرحة كبيرة” وأمل بعد حل المجلس الأعلى للقضاء (فيديو)

أكد عبد المجيد بلعيد شقيق الشهيد شكري بلعيد في الذكرى التاسعة لاغتيال…