رغم ان الإحصائيات التابعة لوزارة الصحة تظهر أنه هناك ارتفاع يسجل على مستوى الأشخاص الذين تلقوا الجرعات الخاصة بالتلاقيح ضد فيروس “كورونا” الا انه في المقابل يسجل عدم خضوع العديد من التونسيين خاصة الموظفين التابعين لهياكل ومؤسسات هامة في الدولة لتلقي التلاقيح ما اقتضى إصدار قرارات بالايقاف عن العمل لعدد من هؤلاء وفق ما ينص عليه المرسوم عدد1 لسنة 2021 المؤرخ في 22 أكتوبر 2021 والمتعلق بجواز التلقيح الخاص بفيروس “سارس كوف – 2” الذي  ينتظر مع اقتراب موعد 22جوان القادم ان تطرح فرضيتان اما انتهاء العمل به وفق ما نص عليه المرسوم (أجل ستة اشهر) أو مواصلة العمل به.

 وفي كلتا الفرضيتين يظل العديد من هؤلاء المتضررين الرافضين للتلقيح يعانون من عديد الصعوبات بعد اتخاذ قرار في شانهم بالايقاف عن العمل نتيجة تطبيق المرسوم الصادر منذ 22ديسمبر 2021.

“الصباح نيوز” تمكنت من التحدث إلى عدد من هؤلاء المتضررين ورصدت مشاكلهم.

شهادات لموظفين موقوفين عن العمل..

يترتّب عن عدم الاستظهار بجواز التلقيح تعليق مباشرة العمل بالنسبة إلى أعوان الدولة والجماعات المحلية والهيئات والمنشآت والمؤسسات العمومية وتعليق عقد الشغل بالنسبة إلى أجراء القطاع الخاص، وذلك إلى حين الإدلاء بالجواز.. وتكون فترة تعليق مباشرة العمل أو عقد الشغل غير خالصة الأجر.. ذلك ما حصل مع الحالة الأولى التي رصدناها والتي كانت ل” ه.س” وهو مهندس إعلامية مرسم منذ سنة 2015 بشركة بيترولية حكومية بالعاصمة حيث أنه منذ إصدار المرسوم عدد1 تم توجيه تنبيه له من قبل الشركة من خلال تعليق إعلام  بوجوب الاستظهار ب”الجواز الصحي” انطلاقا من 22ديسمبر 2021؛ وقد اوضح لنا “ه.س” انه احتياطيا وقبل اسبوع من الانطلاق الفعلي للتطبيق تقدم بطلب الحصول على عطلة على أن يعاود العمل بداية من شهر جانفي 2022 حيث ارتأى منحه حيز زمني عله يتم التراجع عن هذا القرار أو يرد تعديل في الغرض.

وواصل محدثنا قائلا أنه لما استأنف عمله بتاريخ  اول جانفي لم يتغير شيء ليبادر بالحديث إلى مسؤولي الشركة معربا عن اصراره في عدم تلقي التلقيح فتم الاتفاق حينها مع الطرف الإداري على التمتع بالعطل السنوية إلى حين تسوية الوضعية وقد قدرت عطلته ب54 يوما أي قرابة ثلاثة أشهر، وبعد استيفاء جميع العطل عاد للعمل بداية شهر افريل الجاري ليتم اعلامه بانه سيقع حرمانه من مرتبه

حينها طلب أن يقع اعلامه رسميا بايقافه عن العمل وهو ما حصل فعلا يوم الاربعاء الفارط الموافق ل13افريل الجاري حيث صدر قرار بايقافه عن العمل وقد مكننا من الاطلاع عليه وعلى فحواه ليجد نفسه أمام حل وحيد وهو التقدم بقضية لدى القضاء الإداري ضد الشركة التي كان يعمل بها عله ينصفه كما أنصف الاطار التربوي في محكمة المنستير معربا عن أمله الكبير في “ربح” القضية على حد قوله.

وكشف محدثنا انه رجل مطلق ولديه ابنة تبلغ من العمر 9سنوات ولديه حكم بالنفقة ومنحة سكن فضلا عن انه متسوغ لمنزل ما يتطلب مصاريف باهظة لن يقدر مستقبلا على مجابهتها في ظل إيقافه عن العمل.

وفي سؤال حول دوافع رفضه تلقي التلقيح اوضح أن المسالة تتعلق بالمختبرات التي قامت بتصنيع ذلك التلقيح  والتي تذكر أنها لا تتحمل اية مسؤولية في صورة حصول اية نتائج سلبية فضلاعن بعض الاسباب الأخرى وهو ما دفعه إلى توخي السبل القانونية التي وفرتها الدولة من بينها تقديم قضية في الغرض.

شهران دون مرتب.. و”الاجبارية” السبب

ثاني حالة تحدثنا إلينا تتعلق بموظف بشركة نقل تونس وهو سائق حافلة درجة ثانية بدرجة مراقب اول بالشركة قضى 22عاما من العمل بالشركة وعلى أبواب التقاعد يدعى “أ.ب” الذي ذكر أنه تقدم ايضا بقضية لدى المحكمة الادارية بتونس آملا أن يقع إنصافه.

وأشار محدثنا الى انه رفض المذكرة الصادرة وخاصة مسألة إجبارية التلقيح مضيفا انه بعد صدور مذكرة ثانية شكلت آخر أجل تمسك بالرفض لان المسألة إجبارية لاغير.

وتمسك محدثنا ان عملية التلقيح لم تعتبر بالنسبة اليه اشكالا وان المسألة كانت تكمن فقط في الاجبارية والتي يرفض التعامل بها مع اي جهة كانت، مضيفا انه بتاريخ 21 ديسمبر الفارط تم اعلامه بضرورة الاستظهار بجواز التلقيح حينها اخبرهم أنه متمسك بعدم تلقي التلقيح وبالتالي طالب بتطبيق القانون .

ولاحظ محدثنا انه منذ 22 ديسمبر 2021 وهو عاطل عن العمل بعد اعلامه هاتفيا بايقافه عن العمل وانه لن يعود لاستئنافه الا عند الاستظهار ب”جواز التلقيح”.

وأكد محدثنا انه منذ ذلك التاريخ وهو موقوف عن العمل كما أنه ومنذ شهرين تقريبا بدون أجر فضلا عن عدم حصوله على منحة شهر مارس والتي لم يقع صرفها له في المقابل لديه قرض بنكي فهو مطالب بتسديد 520دينارا  وقد تمكن الشهر الفارط من اقتراض  مبلغ مالي ناهز الالف دينار قام بتنزيلها في حسابه كي لاتقع ملاحقته قضائيا.

كما كشف محدثنا انه متسوغ لمنزل بجهة النفيضة من ولاية سوسة وله خمسة ابناء اعمارهم بين 8سنوات و22سنة اثنان منهم يدرسان بالجامعات بالمنستير ومتسوغان لمنزل هناك، معربا عن أمله في إنصافه من قبل القضاء كي يتمكن من العودة لعمله والحصول على مستحقاته لسداد ديونه التي بدأت تتراكم.

مقايضة

وضعية أخرى  تتعلق بكاهية مدير بصندوق التأمين على المرض بإحدى الجهات الداخلية تدعى “س” تم إيقافها ايضا عن العمل وهي ام ومطلقة حديثا حيث أكدت خلال حديثنا إليها أنها متحصلة على قرض من إحدى البنوك وأنه بعد ايقافها عن العمل ليس لديها اي مورد رزق تعيل به نفسها.

وعن حيثيات ايقافها عن العمل كشفت انه انطلاقا من 22ديسمبر الفارط صدرت مذكرة تفيد بانه لا يمكن مباشرة العمل الا بجواز التلقيح وهو ما دفعها إلى الخروج في عطلة سنوية كمرحلة أولى تجنبا لحصول اي اشكال والتي بانتهائها في شهر جانفي الفارط وأمام عدم استظهارها ب”جواز التلقيح” تلقت قرارا مكتوبا بايقافها عن العمل.. لتتوجه إلى الادارة التي تعمل بها في اليوم الموالي (رغم انها لا تتحوز على جواز تلقيح ) وحررت مكتوبا أكدت من خلاله أنها موجودة بعملها وأنها لن تخضع للتلقيح حيث قالت “ان خضوعها للعملية وكأنها مش تعطي بدنها” وستضع نفسها في ورطة dilem اما أن تخضع للتلقيح أو يقع ايقافها، معربة في ذات السياق انه كان بامكانها أن تتحصل على جواز تلقيح “مزيف” لكنها لم ترغب في ذلك وتمسكت بعدم رغبتها في التلقيح وهي الآن منذ 27جانفي الفارط عاطلة عن العمل وليس لديها أي مرتب في المقابل مطالبة بدفع أقساط شهرية للبنك.

رفض المحكمة الإدارية بتونس للطعون..

في نفس السياق اوضحت الاستاذة منجية بالحاج عمر المحامية المتطوعة التي تقدمت في حق نفسها ونيابة عن عديد الأطباء ومئات المواطنين الرافضين لإجبارية التلقيح قائلة ان القرار الإداري الصادر عن المحكمة الإدارية المنستير وتحديدا الرئيس الأول والقاضي بإيقاف تنفيذ قرار اداري يقضي بإيقاف عمل اطار تربوي على اعتبار عدم استظهارها بجواز تلقيح؛ اعتبرت ان مثل هذا القرار عودتهم به المحكمة الإدارية في عديد القرارات والمسائل السابقة.

ولاحظت بلحاج عمر ان هذا القرار جاء معللا  من الناحية القانونية وبين ان الفصل 49 من الدستور يؤكد على ان السلطة القضائية يجب أن تكون الرقيب على حسن واحترام القانون ولحسن ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين واحترام قاعدة التناسب بين الضوابط التي جاء بها المرسوم وبين ضرورة حفظ الصحة العامة كما ان القرار القضائي الصادر أكد انه لا وجود لقاعدة التناسب ولا احترام لذلك وان المرسوم عدد1 غير قانوني وبالتالي فإن القرار الذي تأسس عليه يعتبر غير شرعي وانه فيه مساس بالمركز القانوني للإطار التربوي التي هي مدرسة وقد وقع إيقافها عن العمل وهو مورد رزقها الوحيد الذي تقتات منه.

واعتبرت محدثتنا أن هذا القرار يندرج في إطار ما عودتهم به المحكمة الإدارية من قرارات يعبر عنها معظم رجال القانون بأنها قرارات “ثورية ” ومعظم الاحيان بعيدة كل البعد عن التجاذبات والنزاعات السياسية وتصدر قراراتها بما يفرضه القانون والمنطق الا انه للاسف الشديد فان القرار الصادر عن المحكمة الإدارية بالمنستير جاء متأخرا وبصفة معزولة بخلاف ما قضت به قرارات التوقيف وطلب التأجيل الصادرة عن الرئيس الأول للمحكمة الإدارية بتونس في خصوص الطعون التي تم تقديمها منذ نوفمبر 2021 وصدر القرار القضائي بشانها في 1فيفري 2022 حيث قضت المحكمة الإدارية برفض المطالب التي كانت تقدمت بها باسمها الشخصي ونيابة عن مئات العارضين الذين كان من بينهم مجموعة من الأطباء ومئات التونسيين الرافضين للتلقيح رغم تقديم كل المؤيدات والشهادات الحية والطبية والأسانيد القانونية التي تؤكد وجود عديد الضحايا للتلقيح وتأثيره على المراكز القانونية معتبرين في ذات السياق انه ليس من المعقول مقايضة  الحقوق الأساسية للمواطن من ذلك حقه في العمل والصحة والدراسة بحصوله على جواز تلقيح وان المسالة عندها جدوى واقعية في رفض هذا التلقيح خاصة في ظل المعاهدات الدولية واتفاقية حقوق الإنسان وعديد الاتفاقيات الأخرى وما ينص عليه الدستور.

ولاحظت محدثتنا أنه من بين الاسانيد الطبية التي تم تقديمها شهادة لمؤسسة صحية حكومية في تونس تؤكد أن هناك تأثيرات سلبية وخطيرة يعاني منها من تلقوا جرعات التلقيح اذ انه على 250شخص تستقبلهم يوميا المؤسسة الصحية المذكورة فان هناك بين 10و15% لديهم قصور كلوي هناك أيضا حالات لجلطات وتاثيرات خطيرة اخرى بلغت تسجيل وفاة شخصين على اثر تلقي الجرعة الاولى من التلقيح في ظرف24ساعة مباشرة، وفي هذا الصدد تشير محدثتنا أنه رغم ذلك فإن القضاء الاداري في تونس قرر رفض الطعون المقدمة، حيث علل الرئيس الاول للمحكمة الإدارية في رفضه لهاته القرارات ان المرسوم عدد1 غير قابل للطعن، وهنا اوضحت محدثتنا ان هذا التوجه غير منطقي لان المرسوم أقل درجة من القانون وبما أن المحكمة الإدارية تنظر في عدم شرعية القوانين وتلغي القرارات الإدارية المتسمة بعدم الشرعية فانه يمكن ايضا الطعن في المراسيم والتي يفترض ان يتم النظر فيها والا لحصن كل رجل إدارة في الدولة قراراته من ذلك رئيس البلدية او الوزير الخ حيث يمكن أن يصر على ان قراراته غير قابلة للطعن وبالتالي تصبح المحكمة الإدارية ليس لديها أي اختصاص وهو ما لا يستقيم معتبرة أن التعليل الصادر عن الرئيس الأول غير منطقي.

وبخصوص القرارين الآخرين في مادة التوقيف والذين يتعلقان بالمنشور الصادر عن وزير الصحة ونظيره الصادر وزير التربية  المتعلقان باستشهاد “جواز التلقيح” أكدت ان تعليل المحكمة الإدارية من المضحكات المبكيات  حيث اكتفى الرئيس الأول بحيثية وحيدة وهي ان المناشير والبلاغات المراد ايقاف تنفيذها تعد من قبيل التدابير الداخلية المتخذة تطبيقا للمرسوم عدد1 المتعلق بالجواز الصحي وليس من شأنها أن تأثر على المركز القانوني للمعنيين بها على معنى الفصل 32من قانون المحكمة الإدارية وبالتالي قد جرى فقه القضاء الإداري على اعتبار أن الطعن في القرارات بدعوى تجاوز سلطة يتوقف على مدى تضمنها لقواعد آمرة للموجهين بها من شأنها أن تمس من المراكز القانونية للمتعاملين مع الإدارة بما تكون معه الأسانيد التي اسس عليها المطلب الماثل لا تبدو جدية في ظاهرها الذي يتجه معه رفضها.

وفي تعليق على هاته القرارات التي اعتبرتها المحكمة الإدارية قرارات داخلية لا تأثير لها على حياة المواطنين او مراكزهم القانونية وبالتالي لا يمكن الطعن فيها ولاوجه لإيقاف تنفيذها انتهت محدثتنا إلى انه ليس لديها أي تعليق؛ وان صدور هاته القرارات بالرفض والتي صدر بخلافها قرار عن المحكمة الإدارية بالمنستير الا ان الرئيس الاول للمحكمة الادارية يعينه رئيس الجمهورية وبالتالي فانه قادر للتصدي لمثل هاته القرارات حتى لو كانت صادرة عن رئيس الجمهورية.

سعيدة الميساوي

source

Loading...
You May Also Like

4 إيقافات في قضية وفاة فتاة اثر “براكاج” ببئر الباي.. ابنة أريانة جاءت لزيارة أقاربها فماتت تحت عجلات القطار

متابعة للحادثة الاليمة التي جدت مساء امس الأحد بمنطقة بئر الباي من…

الطلبة التونسيون في أوكرانيا رفض لإدماجهم في الجامعات التونسية وتوجه نحو الجامعات الرومانية

  تونس-الصباح أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجمعة عن إحداثها لمنصة…

سعيد: تونس لن تعود إلى الوراء.. والشعب ليس لعبة

أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تونس لن تعود إلى الوراء.  وأضاف…

خاص /القناة الوطنية تقتني حقوق بث مباراتي المنتخب الوطني ومالي ..تعرف على التفاصيل

    في خطوة مفاجئة، اقتنت التلفزة الوطنية، حقوق بث مباراتي “باراج”…